خليل الصفدي
402
أعيان العصر وأعوان النصر
يقوله حق ، فطلع به إلى القلعة ، وطالع السلطان بأمره ، فانفلّ أمرهم ، وتفرقوا شذر مذر ، وتمزّقوا أيدي سبأ ، وكان الأكراد يجيئون بعد ذلك إلى البرج الذي فيه الأمير عزّ الدين ، ويسجدون له . ولم يكن لهم بلاغ ولا معاش ، إلّا أنهم يجلبون المحمّضات من الأترجّ والليمون والكبّاد ، وغير ذلك من بانياس والأغوار وأقصاب السكر على ظهورهم ، ويبيعون ذلك بدمشق ، فرخص هذا كلّه بدمشق في تلك المدة . وكان طلبه وحبسه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . وكان طلبه وحبسه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . وكان الأمير عزّ الدين المذكور من أحسن الأشكال وأتمّها ، وأصبح الوجوه وأحلاها . 338 - أمير كاتب « 1 » ابن أمير عمر العميد بن العميد أمير غازي . الشيخ الإمام العلّامة قوام الدين أبو حنيفة الفارابي الأتقاني - بهمزة مفتوحة وتاء ثالثة الحروف ساكنة ، وقاف بعدها ألف ونون الحنفي . كان قيّما بمذهب أبي حنيفة ، شديد التعصّب على الشافعية ، متظاهرا بالغضّ منهم وبالطعن عليهم ، يودّ لو حكم فيهم ، أو حكّم في تلافهم دون تلافيهم ، لا تأخذه فيهم لومة لائم ، ويتمنى لو ناحت على مدارسهم الحمائم ، واجتهد في ذلك بالشام ، وما أفاد ، ودخل مصر ، وهو مصرّ على ما عنده من العناد ، وعمل على قذفهم وقلعهم بالقلع والمقذاف ، وطاف عليهم بكؤوس خمر خمرها بالسّم وداف ، فكفاهم اللّه محذوره ، وجهل اللّه واقعتهم معه على مرّ الأيام مأثوره ، وبدّل بغيظه فيهم سروره ، وعكس ما دبّره فيهم « واللّه متمّ نوره » . وكان شديد الإعجاب بنفسه ، يجيء بالتعظيم من حسّه وبسّه ، يظن أن إمامه رضي اللّه عنه لو رآه لجعله أمامه ، وأنّ أبا يوسف كان يتأسف إذا سمع كلامه ، وأنّ زفر « 2 » له زفرات على
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1078 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 345 ، والذيل التام : 158 ، والبدر الطالع : 1 / 158 ، وذيل العبر : 313 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 325 ، وشذرات الذهب : 6 / 185 ، والمنهل الصافي : 3 / 101 . ( 2 ) زفر هو : زفر بن الهذيل بن قيس العنبري ، أبو هذيل ، من أصحاب الإمام أبي حنيفة ، المتوفى في سنة 158 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 1 / 243 ) .